محمد ناصر الألباني

89

إرواء الغليل

قلت : وما سقناه عن الدارقطني يرد عليه في الأمرين معا ، فقد تابعه عيسى بن إبراهيم - وهو الشعيري عن عبد العزيز بن مسلم ، وتابع هذا عبد الله ابن نمير وهما ثقتان حجتان ، فالحديث عندي صحيح مرفوعا ، وإن ذكر الدارقطني في " العلل " الاختلاف فيه وصوب وقفه كما في " التلخيص " ، فإن زيادة الثقة مقبولة ، فكيف وهي من ثقتين ، ومجيئه موقوفا كما رواه البيهقي وغيره كما ذكرنا في الحديث الذي قبله لا ينافي الرفع ، لأن الراوي قد يوقف الحديث أحيانا ، ويرفعه أحيانا ، والكل صحيح . ويؤيد الرفع أنه ورد من طريق سالم عن ابن عمر مرفوعا بلفظ : " من أدرك ركعة من صلاة الجمعة أو غيرها فقد أدرك الصلاة " . أخرجه النسائي وابن ماجة ( 1123 ) والدارقطني من طريق بقية بن الوليد ثنا يونس بن يزيد الأيلي عن الزهري عن سالم به . وقال الدارقطني : " قال لنا ابن أبي داود : لم يروه عن يونس إلا بقية ) . وفي " التلخيص " : " وقال ابن أبي حاتم في ( العلل ) عن أبيه : هذا خطأ في المتن والإسناد ، وإنما هو عن الزهري عن أبي سلمة عنه أبي هريرة مرفوعا : من أدرك من صلاة ركعة فقد أدركها ، وأما قوله : من صلاة الجمعة فوهم . قلت : إن سلم من وهم بقية ففيه تدليسه تدليس التسوية ، لأنه عنعن لشيخه ، وله طريق أخرى أخرجها ابن حبان في " الضعفاء " من حديث إبراهيم بن عطية المقفي عن يحيى ابن سعيد عن الزهري به . قال : وإبراهيم منكر الحديث جدا ، وكان هشيم يدلس عنه أخبارا لا أصل لها ، وهو حديث خطا ) . قلت : قد خالف بقية سليمان بن بلال فقال : " عن يونس عن ابن شهاب عن سالم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من أدرك ركعة من صلاة من الصلوات فقد أدركها ، إلا أنه يقضي ما فاته " . أخرجه النسائي عن أبي بكر عنه . وأبو بكر هذا هو عبد الحميد بن عبد الله بن عبد الله بن أويس الأصبحي وهو ثقة ، وكذلك سائر الرجال ، فالسند